ما هي قرحة الساق الوريدية وما أعراضها؟
تظهر قرحة الساق الوريدية غالبًا في الجزء الداخلي من الساق فوق الكاحل، وتتميز بتغير لون الجلد المحيط إلى البني، مع تورم وتيبّس تدريجي في الجلد. قد تصاحبها حكة أو إكزيما وريدية، وتختلف عن الجروح العادية في أنها لا تلتئم من تلقاء نفسها بسبب ضعف الدورة الوريدية.
قرحة الساق الوريدية هي عبارة عن جروح غير ملتئمة تظهر عادة في الثلث الأخير من الساق فوق الكاحل من الداخل. تختلف أساليب علاج قرحة الساق الوريدية عن علاج الجروح التقليدية، وذلك لأنها تنشأ بسبب ارتفاع ضغط الدم الوريدي.
وفي هذا المقال، يوضّح لنا الدكتور أحمد زكي -مدرس واستشاري جراحة الأوعية الدموية بكلية الطب جامعة القاهرة- أساليب علاج القرح الوريدية للتخلص من مظهرها وآلامها المزعجة.
إقرا ايضاً | أسباب تورم القدمين عند النساء
لمَ لا تلتئم القرحة الوريدية كغيرها من الجروح التقليدية؟
يلزم لالتئام أي جرح في الجسم توفر معايير معينة تضمن نجاح هذه العملية، لعل أبرزها:
- تدفق الدورة الدموية بسلاسة إلى منطقة الجرح، وذلك لتمده بكافة العناصر اللازمة لالتئامه.
- أن يكون الجرح والوسط المحيط به نظيفًا وخاليًا من أي نوع من أنواع العدوى التي تُبطئ عملية الالتئام.
وعند النظر لالتئام القرح الوريدية، نلحظ غياب هذه المعايير تمامًا، إذ يعاني مريض القرحة الوريدية من خلل في تدفق الدورة الدموية الوريدية في الساق بسبب ضعف الصمامات التي تتحكم في سريان الدم خلال الأوردة، ما ينتج عنه ركود الدم فترات طويلة داخل الأوردة، لتصير بذلك بيئة خصبة لنمو البكتيريا والميكروبات.
ولذلك من الصعب التئام القرحة الوريدية من تلقاء نفسها، فهي جروح تفتقر للإمداد الدموي اللازم وتحتاج إلى تدابير معينة لتطهيرها من البكتيريا والميكروبات. وعليه نجد أن علاج قرحة الساق الوريدية يمر بعدة مراحل نتناولها تفصيلًا فيما يلي.
علاج قرحة الساق الوريدية ومراحله
نحيطم علمًا بأن مراحل علاج قرحة الساق الوريدية قد تسير بالتزامن مع بعضها البعض، أو يرى الطبيب ضرورة البدء في إحداها قبل الأخرى، وهذا ما يحدده بدقة جراح الأوعية الدموية عقب فحصه لحالة المريض والأعراض التي يعانيها، وفحص الأوعية الدموية للساق بواسطة أشعة الدوبلكس والأشعة المقطعية.
إقرا ايضاً | أسباب قرحة الساق الوريدية
وتشمل مراحل العلاج ما يلي:
علاج سبب حدوث القرحة الوريدية
أشرنا سابقًا أن قرحة الساق الوريدية تحدث بسبب ارتفاع ضغط الدم المستمر داخل الأوردة ووجود خلل في صماماتها، ولا شك أن هذا لا يحدث من تلقاء نفسه، إذ تُعد هذه علامات على أمراض شهيرة تُصيب أوردة الساق، لعل أبرزها دوالي الساقين في مراحلها المتقدمة، وجلطات الأوردة العميقة فى الساق.
لذلك تُعد المرحلة الأهم لعلاج قرح الساق الوريدية بنجاح هي مرحلة علاج السبب الذي أدي إلى تطور هذه القرحة، وعادة تهدف هذه المرحلة إلى تخفيف ضغط الدم داخل الأوردة من خلال الخيارات الآتية:
- علاج دوالي الساقين، وذلك بغلق الأوردة السطحية المصابة بضعف في صماماتها عن طريق الكي باليزر أو الحقن الرغوي أو تقنية الكلاكس (التي تدمج بين تقنيتي الكي والحقن معًا).
- تركيب دعامات في أوردة الساق العميقة، وذلك لتحسين تدفق الدورة الدموية خلالها ومنع تكون جلطات مرة أخرى.
علاج القرحة الوريدية موضعيًا
لعل هذه المرحلة هي أكثر مرحلة يبحث عنها مرضى قرح الساق الوريدية، إذ يرغبون في الحصول على أساليب فعلية للتخلص من شكل القرحة المزعج وآلامها المبرحة.
يشمل العلاج الموضعي للقرحة الوريدية الخطوات التالية:
- تنظيف القرحة عن طريق إزالة الأنسجة الميتة والتالفة المحيطة بها وغسلها جيدًا بمحلول طبي ومن ثم تجفيفها بعناية.
- وضع ضمادة غير لاصقة على القرحة مباشرة، وعادة ما توجد هذه الضمادات بأنواع مختلفة وتحتوي على مواد تحفز نمو أنسجة الجلد والتئام القرحة.
- وضع الضمادات الضاغطة فوق الضمادة الأخرى، وذلك لمنع ركود الدورة الدموية داخل الأوردة وتحفيز تدفقها في المسار الصحيح.
ملحوظة: قد يحتاج المريض إلى تغيير الضمادات من مرة إلى ثلاث مرات أسبوعيًا حسب الحالة.
التعامل مع الأعراض المصاحبة للقرحة
لا يقتصر علاج قرحة الساق الوريدية على التعامل مع القرحة فقط وتحفيز التئامها، بل يعاني المريض على إثرها أعراضًا أخرى تستدعي التدخل لعلاجها، لعل أبرزها:
- الألم، وعادة يصف الطبيب بعض مسكنات الألم الموضعية أو الشاملة للحد من آلام المريض.
- تورم الساق والكاحل، ويوصى الطبيب لعلاجه بارتداء الضمادات الضاغطة، وإبقاء الساق مرفوعة عند الجلوس وتجنب الوقوف أو الجلوس فترات طويلة.
- تهيج الجلد، ويمكن السيطرة عليه من خلال استخدام المراهم المرطبة أو الكريمات التي تحتوي على نسبة بسيطة من الكورتيزون.
- الإفرازات الصديدية من القرحة، ويحرص الطبيب على وصف كورس مكثف من المضاد الحيوي للقضاء على هذه العدوى إلى جانب العلاج الموضعي الذي أشرنا إليه سابقًا.
اقرا ايضا عن علاج القدم السكري
ما مضاعفات إهمال علاج القرحة الوريدية؟
إهمال علاج القرحة الوريدية قد يؤدي إلى عدوى بكتيرية تنتشر للأنسجة المحيطة، وفي الحالات المتقدمة قد تصل لتسمم الدم أو التهاب العظام القريبة من موضع القرحة. العلاج المبكر يقلل هذه المخاطر بشكل كبير، لذلك يُنصح بعدم تأجيل المتابعة الطبية عند ظهور أي علامات لعدوى مثل زيادة الاحمرار أو خروج إفرازات.
هل تعود القرحة الوريدية مرة أخرى بعد العلاج؟
يمكن أن تعود القرحة الوريدية مرة أخرى بعد علاجها في الحالات الآتية:
- إهمال الالتزام بنصائح جراح الأوعية الدموية بعد شفاء القرحة، والتي تنطوي على الإقلاع عن التدخين والحفاظ على وزن صحي، وممارسة أي نوع من الرياضة، وتجنب الوقوف أو الجلوس فترات طويلة.
- الخضوع للعلاج لدى جراح أوعية دموية قليل الخبرة، فد لا يختار لك الأسلوب العلاجي الأنسب لحالتك.
ولذلك نجد أن خبرة جراح الأوعية الدموية ضرورية لنجاح علاج قرح الساق الوريدية وضمان عدم عودتها مرة أخرى.
كما أن علاج السبب الوريدي الأساسي، مثل إغلاق الأوردة المصابة بالكلاكس أو الليزر أو التصليب، يقلل بشكل كبير من خطر تكرار القرحة مستقبلًا.
يمكنكم طرح تفاصيل حالتكم على أحد أفضل استشاريي جراحة الأوعية الدموية بكلية طب القصر العيني، الدكتور أحمد زكي، وذلك من خلال حجز موعد عبر الأرقام الموضحة في موقعنا الإلكتروني.
الأسئلة الشائعة حول علاج قرحة الساق الوريدية
س: ما الفرق بين القرحة الوريدية والجرح العادي؟
ج: الجرح العادي يلتئم تدريجيًا مع الوقت، بينما القرحة الوريدية لا تلتئم من تلقاء نفسها بسبب ضعف الدورة الوريدية وتراكم الدم في الساق، وتحتاج علاجًا متخصصًا للسبب الوريدي نفسه لا فقط للجرح.
س: كم تستغرق مدة علاج القرحة الوريدية؟
ج: تختلف المدة حسب حجم القرحة وشدة القصور الوريدي، وقد تستغرق من عدة أسابيع إلى بضعة أشهر مع المتابعة المنتظمة لتغيير الضمادات الضاغطة وعلاج السبب الوريدي الأساسي.
س: هل القرحة الوريدية مؤلمة؟
ج: تسبب القرحة الوريدية ألمًا متفاوتًا، يزداد غالبًا مع الوقوف الطويل ويخف مع رفع الساق، ويختلف عن ألم الجروح العادية في كونه مرتبطًا بتراكم الدم وليس فقط بالجرح نفسه.
س: هل تعود القرحة الوريدية بعد العلاج؟
ج: نعم، قد تتكرر إذا لم يُعالَج السبب الوريدي الأساسي مثل دوالي الساقين، لذلك يُنصح بعلاج الأوردة المصابة بالكلاكس أو الليزر أو التصليب لتقليل خطر عودة القرحة.
س: ما سبب تكوّن القرحة الوريدية؟
ج: تتكوّن نتيجة ضعف صمامات الأوردة التي تمنع رجوع الدم، مما يؤدي لتراكمه وارتفاع الضغط الوريدي في الساق، وهذا الضغط المستمر يضعف الجلد ويمنع التئام الجروح الصغيرة بشكل طبيعي.
س: هل يمكن علاج القرحة الوريدية دون جراحة؟
ج: نعم، في كثير من الحالات يمكن علاجها بالضمادات الضاغطة والعلاج الموضعي بجانب تقنيات غير جراحية لعلاج الوريد المسبب مثل الليزر أو التصليب بالرغوة، وتُحجز الجراحة للحالات المتقدمة فقط.
س: ما علاقة دوالي الساقين بالقرحة الوريدية؟
ج: القصور الوريدي الناتج عن دوالي الساقين المتقدمة يُعد من أكثر أسباب القرحة الوريدية شيوعًا، لأن ضعف الأوردة يرفع الضغط الوريدي ويمنع التئام الجلد في المنطقة المصابة.
س: كيف يمكن الوقاية من تكرار القرحة الوريدية؟
ج: ارتداء الجوارب الضاغطة، الحفاظ على وزن صحي، ممارسة الرياضة بانتظام، تجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، وعلاج دوالي الساقين مبكرًا تقلل خطر تكرار القرحة بشكل كبير.

